شريط الأخبار
المتواجدين حالياً
6
1
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع




أوقات الصلاة
الصبح 4:48
الشروق 6:07
الظهرين 11:54
العشائين 5:50
30/03/1433
23-02-2012 م

ملاحظة هامة: مواقيت الصلاة هذه تختص بالبحرين

البحث
الأكثر تعليقاً

هادم اللذات
العودة إلى الله , 22/10/2010 م

هادم اللذات
 
لو كانت لدينا المقدرة في تصفح حياة أقوامنا والأقوام الآخرين منذ بدء الخليقة ولحد هذه اللحظة لرأينا العجب العجاب! فكل شخص منا سنراه قد أشتغل في همومه الدنيوية والسعي الحثيث للحصول على السعادة والرفاهية بقدر ما يمكنه تحصيله، وهذا يشمل كل البشر - من الشعوب الفقيرة والغنية إلى الأفراد المتعلمين أو الأميين - ، فكل فرد تراه يعمل وفق منظوره الشخصي لبناء مملكته الخاصة به.
فلو تمعنا النظر جيداً في حياة أي تاجر لرأيناه يعمل ليل نهار ويتحمل مشاق الأسفار البعيدة بحثاً عن السلعة الجيدة، وذلك للرقي بتجارته ومن ثم جني الأرباح والعوائد المالية ليقوم بعدها بتأمين مستلزمات بناء المنزل وتصريف أمور الأسرة والسعي الحثيث نحو "السعادة" التي قد رسم مفرداتها مسبقاً قبل الولوج في عالم التجارة أو أثناءها.
ولو تصفحنا سيرة حياة أي مزارع أو فلاح لرأيناه يكدح ليل نهار لتسميد الأرض وزرعها ومن ثم انتظار خروج محصولها لحرثه ومن بعد ذلك بيعه لأجل الحصول على الأموال اللازمة لتعينه في سد حاجياته وحاجيات أسرته و"سعادته"!
وكذلك ينطبق الأمر على الأساتذة، والدكاترة، والمهندسين... الخ، فكلهم قد تحملوا عناء الدراسة وتحصيل المعرفة في سبيل الوصول إلى "السعادة" الخاصة بهم وفق تصور مسبق حولها لكل فرد منهم!! نعم، ربما يكون الهدف الأسمى للبعض هو العلم بشكلٍ بحت، ولكن أيضاً الوصول إلى ذلك العلم المفترض يعني انجاز اهداف معينة تحقق بموجبها "السعادة" لذلك الشخص المتعلم وفق ما يراه من مفهوم لـ "السعادة".
حتى الأمي - الذي ربما لم يوفق للدراسة نتيجة لأوضاع اقتصادية معينة أو نتيجة لازمة أو حرب قد عصفت في موطنه وحالت بينه وبين الدفتر والقلم - نراه لا يتوقف أبداً في سبيل الوصول إلى "السعادة" التي يتمنى التوفيق لتحقيقها .. فإن لم يحالفه الحظ في الدراسة والحصول على وظيفة مرموقة، فإنه لا يألوا جهداً في تعبيد طرق معيشته! فيقوم تارة بالعمل المرهق والمتواصل ليل نهار وتارة أخرى يدخل في عالم الأعمال الحرة وتجربة حظه العاثر فيها لعله ينجح هذه المرة ويصل بموجبها إلى ذروة "سعادته".
وهكذا ينطبق الأمر على الكل .. كلنا نبحث عن "السعادة"
ولكن لنرجع مجدداً للجملة السابقة ولنعيد التدقيق فيها بشكل مكثف:
لقد رأينا كيف أن كل شخص يبحث عن سعادته الخاصة به!! حيث أن سعادة المهندس تختلف عن سعادة الممثل، وسعادة الفيلسوف تختلف عن سعادة الصياد!!! إذاً ما هو مفهوم السعادة؟!؟
 
لقد اختلفت الآراء حول مفهوم السعادة، فالبعض أعتبرها في المال والبعض الآخر أعتبرها في المنصب والجاه، وكذلك فسرها البعض بالوصول إلى الشهرة .. وبعض الدهريون والماديون فسروها في أن كل فرد له حياة واحدة لا غير، فعليه بتحصيل سعادته بأقصى ما يمكنه ذلك قبل فوات الأوان وقبل أن يدب الشيب في الشعر! فنرَ الفرد في بلاد الكفر والشرك يحاول الوصول إلى "السعادة" الوهمية بكل الوسائل المتاحة له، فنراه يشبع غرازه الجنسية في الزنا والحرام، ويشبع شهوة الطعام والشراب بكل الأنواع المتاحة له من غير قيود مانعة فيأكل لحم الخنزير ويشرب الخمور والمسكرات، والبعض منهم يقوم بالسطو المسلح لجني الأموال اللازمة في سبيل تصريف شؤون حياته ومستلزماته الشخصية للوصول لـ "السعادة" وفق تفصيله الخاص به!! لا عجب لذلك، فالوقت بالنسبة له محدود ولا يقبل التأجيل، فإن لم ينجح بعد كل المحاولات المستميتة فإنه يعيش بعدها حياة الوحدة واليأس والقنوط الذي قد يصل لحالة الإنتحار.
 
ألم نفترض في بداية حديثنا بأننا نملك خاصية تصفح أحوال الأقوام السابقون واللاحقون! إذاً فالننطلق نحو المقابر ولنستنطق من بداخلها!!
في المقابر قد نرَ بعض القبور الحديثة، والبعض منها قد أصبح متقادماً، بينما البعض الآخر قد أندثر وذهب إلى صفحة النسيان .. فقبل مئة وخمسون سنة فقط كانت الأرض تضج بالحياة وكان كل من عليها هم أناس قد ماتوا ولا يوجد لهم اليوم من أثر .. لو فتشنا في قلوب الكثير منهم لكتشفنا كيف كانوا يعتقدون بأن الحياة ستعمر معهم لمدة طويلة جداً وكانوا يعتقدون - في ذلك الوقت – بأنهم هم أساس الحياة على هذه الأرض!! الكثير منهم  كان يبحث عن "سعادته" وحصرها في فترة حياته القصيرة جداً، نعم تلك الفترة الزمنية التي أقصى ما يمكن للإنسان الوصول لها هو في حدود 120 عاماً وفوق كل هذا يطلق عليه بأنه شخص "معمر" وعمره قد تخطى المعقول، فترته هذه ذهبت وذهب معها ذلك الشقي من دون رجعة ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (سورة المؤمنون، آية 37)
نعم، افتراضنا بإزالة حاجب الزمن وتصفحنا للأقوام السابقين، سيمكننا من اكتشاف قاسم مشترك ما بين الكثير من كل قوم من الأقوام السابقة مع الكثير من أقوامنا! سنراهم جميعاً كيف كانوا يتسابقون للهو والملذات المحرمة وكيف كانوا يعبدون آلهة غير الله الواحد الأحد. أيضاً سنكتشف أن الكثير منهم كان يستمع إلى المغني الفلاني أو أن قدوته هو ذلك العاصي والمتوغل في الحرام. كلهم قد غفلوا عن الحقيقة والهدف من خلقهم ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (سورة التوبة، آية 67). عندها سيتيقن لا محالة كل من غفل عن حقيقة الموت بأنه هو كذلك يسير نحو الموت وهي مسألة وقت ليس إلا!! بالأمس كان الناس متعلقين بذاك المغني المشهور أو تلك الممثلة الحسناء، واليوم نقول لهم: كلكم قد ذهبتم لصفحة النسيان، لهادم اللذات، للقبر .. فما الذي أعددتموه لمواجهة هذه المحنة العصيبة، خصوصاً في ظل تحقيق شامل ومسجل لكل مفاصل حياتكم التي قضيتموها في اللعب واللهو والمعصية .. بالأمس كان الامتحان واليوم هو يوم الحساب، فكم من حسنة قد جنيتم وكم من معصية قد جنيتم، أولستم الآن تستطيعون من رؤية الميزان!
فما أشقى ذلك الشخص حينما تنتهي فترة صلاحيته في الدنيا - التي جعلها الله عز وجل داراً للإختبار – وهو قد جعلها دار قراره ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ۝ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ۝ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۝ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ۝ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ۝ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ۝ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ۝ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ۝ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ (سورة المؤمنون، آية 99 - 108)
لو قمنا بإستنطاق أحد ساكني القبور لصاح وهو يتلوى من شدة الآلام والحسرات ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ (سورة النبأ، آية 40)
وهي بحق لرحمة لنا من الله عز وجل حينما حجب عنا أصوات من في القبور وذلك جراء التعذيب الرباني الحاصل فيها والوعيد لهم بالخلود في نار السعير، فلو رفعت الحجب عنا لما استطاع أحد منا أن يغط له جفن من هول ما سيسمعه من صراخ وأنين وعويل من عذاب حذرنا اياه الجبار العظيم، وقام الرسل والأنبياء والأئمة (ع) بتذكيرنا إياه مراراً وتكراراً وشرحهم لنا بهول المصيبة وضرورة الإستعداد لها بأكمل وجه ممكن .. فهل لنا حجة على الله عز وجل بعد ذلك!!!
كل الكلام السابق قلناه بفرضية إستطاعتنا بتصفح أحوال الأقوام .. ولكن لندع الفرضية على جانب ولنقم بإستطلاع حقيقي لحالة أحد الأشخاص الميتين وهو يتكلم عما حصل له في القبر:
 
في كتاب الفضائل لابى الفضل سديد الدين شاذان بن جبرائيل بن اسماعيل ابن أبي طالب القمي نزيل المدينة النبوية توجد الحكاية التالية:
 
حكاية وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه
حدثنا الامام شيخ الاسلام ابوالحسن بن علي بن محمد المهدى بالاسناد الصحيح عن الاصبغ بن نباتة انه قال كنت مع سلمان الفارسي رحمه الله وهو امير المدائن في زمان أميرالمؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام وذلك انه قد ولاه المدائن عمر ابن الخطاب فقام إلى أن ولي الامر علي بن ابي طالب عليه السلام قال الاصبغ فأتيته يوما زائرا وقد مرض مرضه الذى مات فيه قال فلم أزل اعوده في مرضه حتى اشتد به وايقن بالموت قال فالتفت الي وقال يااصبغ عهدى برسول الله صلى الله عليه وآله وقد اردفنى يوما وراء‌ه فالتفت الي وقال لي يا سلمان سيكلمك ميت اذا دنت وفاتك وقد اشتهيت ان ادرى وفاتي دنت أم لا فقال الاصبغ ماذا تأمرني به ياسلمان قال له يااخي تخرج وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين اربعة فتأتون بى إلى المقبرة فقال الاصبغ حبا وكرامة قال فخرجت مسرعا وغبت ساعة واتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتي ثم اتيته بقوم حملوه حتى اتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال لهم يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاد السلام عليكم يا محتجبين من الدنيا قال فلم يجبه احد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء السلام عليكم يا من جعلت الارض عليهم غطاء السلام عليكم يا من لقوا اعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخه الاولى سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم إلا اجابني منكم مجيب فانا سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وانه صلى الله عليه وآله قال لي يا سلمان اذا دنت وفاتك سيكلمك ميت وقد اشتهيت ان ادري دنت وفاني أم لا فلما سكت سلمان من كلامه فاذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا اهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى قال سلمان ايها الناطق بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أمن اهل الجنة انت بعفوه أم من اهل النار بعدله فقال يا سلمان انا ممن انعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه وادخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبدالله صف لي الموت كيف وجدته وماذا لقيت منه ومارأيت وما عاينت قال مهلا يا سلمان فوالله ان قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لاهون علي من غصص الموت ولسبعون ضربة بالسيف أهون على من نزعة من نزعات الموت فقال سلمان ما كان حالك في دار الدنيا قال اعلم اني كنت في دار الدنيا ممن الهمني الله تعالى الخير وكنت اعمل به واؤدى فرائضه واتلو كتابه واحرص في بر الوالدين واجتنب المحارم وانزع عن المظالم واكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا انا في الذ العيش وغبطة وفرح وسرور اذ مرضت وبقيت في مرضي اياما حتى انقضت من الدنيا مدتي وقرب موتي فاتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ولا إلى الارض نازلا فأشار إلى بصرى فأعماه والى سمعي فأصمه وإلى لساني فأخرسه فصرت لاابصر ولااسمع فعند ذلك بكى اهلي واعواني وظهر خبرى إلى اخواني وجيراني فقلت له عند ذلك من انت يا هذا الذى اشغلتني من مالي واهلي وولدى فقال انا ملك الموت اتيتك لانفلك من الدنيا إلى الآخرة فقد انقطعت مدتك وجاء‌ت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبنى اذا اتاه شخصان وهما احسن خلق الله ما رأيت احسن منهما فجلس احدهما عن يمينى والآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك ورحمة الله وبركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن وانظر مافيه فقلت لهم اى كتاب لي اقرأه قالا نحن الملكان الذان كنا معك في دار الدنيا نكتب مالك وما عليك وفهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساء‌ني بما رأيت وابكاني فقالا لى ابشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الاول فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الارض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدرى ثم اشار الي بجذبة لو انها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين انفى فعلا من أهلي عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال ويفعل إلا وانا به عالم فعلا اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي التفت اليهم ملك الموت بغيظ وقنوط وقال معاشر القوم مم بكاؤكم فوالله ما ظلمناه فتشكوا ولا اعتدينا عليه فتضجوا وتبكوا ولكن نحن وانتم عبيد رب واحد ولو امرتم فينا كما امرنا فيكم لا متثلتم فينا كما امتثلنا فيكم والله ما اخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه كما يشاء وهو على كل شئ قدير فان صبرتم اجرتم وإن جزعتم اثمتم كم لي من رجعة اليكم اخذ البنين والبنات والاباء والامهات ثم انصرف عند ذلك عنى والروح معه فعند ذلك أتا ملك آخر فاخذها منه وتركها في ثوب اخضر من حرير وصعد بها ووضعها بين يدى الله في أقل من طبقة جفن على جفن فلما حصلت الروح بين يدى ربى سبحانه وتعالى سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام وقراء‌ة القرآن والزكاة والصدقات وسائر الاوقات والايام وطاعة الوالدين وعن قتل النفس بغير الحق واكل مال اليتيم وعن مظالم العباد وعن التهجد بالليل والناس نيام وما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الارض باذن الله تعالى فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من اثوابي واخذ في تغسيلي فنادته الروح يا عبدالله رفقا بالبدن الضعيف فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع ولاعضو إلا انصدع فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا ابدا ثم انه اجرى على الماء وغسلني ثلاثة اغسال وكفنني في ثلاث أثواب وحنطنى في حنوط وهو الزاد الذى خرجت به إلى دار الآخرة ثم جذب الخاتم من يدى اليمن بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الاكبر من ولدى وقال آجرك الله تعالى في ابيك وأحسن لك الاجر والعزاء ثم ادرجنى في الفكن ولفنى ونادى أهلي وجيراني وقال هلموا اليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك لوداعي فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير من خشب والروح عند ذلك بين وجهي وكفني حتى وضعت الصلاة فصلوا علي فلما فرغوا من الصلاة حملت إلى قبري ودلت فيه فعاينت هولا عظيما يا سلمان يا عبدالله اعلم اني لما وقعت من سريرى إلى لحدي تخيل لي اني قد سقطت من السماء إلى الارض في لحدى وشرج علي اللبن وحثى التراب علي وواروني فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر فلما نادى المنادي بالانصراف اخذت في الندم و بكيت من القبر وضيقه وضغطه وقلت يا ليتني كنت من الراجعين لعملت عملا صالحا فجاوبني مجيب من جانب القبر (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) فقلت له من انت يا هذا الذى يكلمني وتحدثنى فقال انا منبه فقلت له من انت يا منبه قال انا ملك وكلنى الله عزوجل بجميع خلقه لا نبههم بعد مماتهم ليكتبوا اعمالهم على انفسهم بين يدى الله عزوجل ثم جذبني واجلسنى وقال لي اكتب عملك فقلت انى لا احصيه فقال لي اما سمعت قول ربكم (احصاه الله ونسوه) ثم قال لي اكتب وانا املي عليك فقلت اين البياض فجذب جانبا من كفني فاذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من اين القلم قال سبابتك فقلت من اين المداد قال ريقك ثم املى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من اعمالي صغيرة ولا كبيرة ثم تلا علي (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها ووجدوا ما علموا حاضرا ولا يظلم ربك احدا) ثم انه اخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي فخيل لي ان جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه ولم تفعل بى هكذا قال ألم تسمع قول ربك (وكل انسان الزمناة طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهذا تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف عنى فاتاني منكر باعظم منظر وأوحش شخص وبيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه اهل الثقلين ما حركوه من ثقله فروعني وازعجني وهددني ثم انه قبض بلحيتي واجلسنى ثم انه صاح بى صيحة لو سمعها أهل الارض لماتوا جميعا ثم قال لي يا عبدالله اخبرني من ربك ومادينك ومن نبيك وما أنت عليه وما قولك في دار الدنيا فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في امري وما أدري ما اقول وليس في جسمي عضو إلا فارقني من الفزع وانقطعت اعضائي وأوصالي من الخوف فاتتني رحمة من ربي فامسك بها قلبي وأطلق بها لساني فقلت له يا عبدالله لم تفزعني وانا مؤمن اعلم اني اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان الله ربي ومحمد نبي والاسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وعليا امامي والمومنين اخواني وان الموت حق والسؤال حق والصراط حق والجنة حق والنار حق وان الساعة لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور فهذا قولي واعتقادي وعليه القى ربي في معادى فعند ذلك قالي الآن إبشر يا عبدالله بالسلامة فقد نجوت ومضى عني واتاني نكير وصاح بى صيحة هائلة اعظم من الاولى فاشتبكت اعظائي بعضها في بعض كاشتباك الاصابع ثم قال هات الآن عملك يا عبدالله فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي وحسن اليقين والتوفيق فقلت عند ذلك يا عبدالله رفقا بي ولا تزعجني فانى قد خرجت من الدنيا وانا اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده رسوله وان اميرالمؤمنين علي بن ابى طالب والائمة الطاهرين من ذريته أئمتي وان الموت حق والصراط حق والميزان حق والحساب حق ومسألة منكر ونكير حق والبعث حق وان الجنة وما وعدالله من النعيم حق وان النار وما وعدالله فيها من العذاب حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور فقال يا عبدالله ابشر بالنعيم الدائم والخير المقيم ثم انه اضجعني وقال نم نومة العروس ثم انه فتح لي بابا من عند رأسي إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار ثم قال يا عبدالله انظر إلى ما صرت اليه من الجنة والنعيم وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم ثم سد الباب الذى من عند رجلي وابقى الباب الذى من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة فجعل يدخل على من روح الجنة ونعيمها واوسع لحدى مد البصر واسرج لي سراجا اضوأ من الشمس والقمر ومضى عنى فهذه صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الاهوال وانا اشهد ان مرارة الموت في حلقي إلى يوم القيامة فراقب الله ايها السائل خوفا من وقفة المسائل وخف من هول المطلع وما قد ذكرته لك هذا الذى لقيته وانا من الصالحين قال ثم انقطع عند ذلك كلامه.
فقال سلمان صلى الله عليه وآله للاصبغ ومن كان معه هلموا الي واحملوني فلما وصل إلى المنزل قال حطونى رحمكم الله فانزلناه إلى الارض فقال اسندونى فاسندناه ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال يا من بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون وهو يجير ولا يجار عليه بك آمنت ولنبيك اتبعت وبكتابك صدقت وقد اتابي ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد اقبضني إلى رحمتك وانزلني كرامتك فاني أشهد أن لا إله إلا انت وحدك لاشريك لك واشهد ان محمدا عبدك ورسولك وان علياامير المؤمنين وامام المتقين والائمة من ذريته ائمتى وسادتى فلما كمل شهادته قضى نحبه ولقي ربه صلى الله عليه وآله قال فبينا نحن كذلك اذ اتى رجل على بغلة شهباء ملتئما فسلم علينا فرددنا السلام عليه فقال يا صبغ جدوا في امر سلمان فأخذنا في امره فأخذ معه حنوطا وكفنا فقال هلموا فان عندي ما ينوب عنه فاتيناه بماء ومغسل فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلينا عليه ودفناه ولحده بيده فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له من أنت فكشف لنا عن وجهه (ع) فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف فاذا هو امير المؤمنين فقلت له يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك ومن اعلمك بموت سلمان قال فالتفت الي (ع) وقال آخذ عليك يا اصبغ عهدا لله وميثاقه انك لا تحدث بها احدا ما دمت في دار الدنيا فقلت يا أمير المؤمنين أموت قبلك فقال لا يا اصبغ بل يطول عمرك قلت له يا أمير المؤمنين خذ علي عهدا وميثاقا انى لك سامع مطيع انى لا احدث به احدا حتى يقضي إلى من امرك ما يقضي وهو على كل شئ قدير فقال يا اصبغ بذا عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله انى قد صليت هذه الساعة بالكوفة وقد خرجت اريد منزلي فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت فاتانى آت في منامى وقال يا علي ان سلمانا قد قضى فركبت بغلتي واخذت معي ما يصلح للموتى فجعلت اسير فقرب الله لي البعيد فجئت كما ترانى وبهذا اخبرنى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انه دفنه وواراه فلم أدر أصعد إلى السماء ام في الارض نزل.
قبل ان يأتي الكوفة والمنادى ينادى لصلاة المغرب فحضر عندهم علي (ع) وهذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي (رض) على التمام والكمال والحمدلله حق حمده.
 
نرجع مجدداً لنعيد صياغة السؤال: ما هو المفهوم الصحيح للسعادة؟
وجوابه جداً سهل: تحصيل حياة الدارين
يقول أمير المؤمنين (ع): "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا .. واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"
كلام سيد البلغاء كافي جداً ويشرح لنا المراد في سطرٍ واحد.
فالإسلام لم يمنع الإنسان بإستغلال الخيرات التي وهبها إياه الرب المتعال لكي يقوم الإنسان بالإتجاه نحو الحرام والرذيلة بينما البديل الحلال متوافرٌ لديه! أليس العاصي بشقي كل الشقاوة حينما يترك الجيد ويذهب للرديء!!
البديل  متوافر والإنسان هو خليفة الله في الأرض، ولكن جعل لكل شيء ضوابط وأحكام شرعية تنظم حياة الفرد والمجتمع وتحميهم من الآفات الظاهرية والغيبية. فالنبي سليمان (ع) قد آتاه الله ما لم يؤت به أحد من قبل، ولكنه فوق كل هذا كان من عباد الله تعالى المقربين ونبي من أنبياءه جعله الله عز وجل هادياً للحق لأقوام زمانه.
فقد سمح الله عز وجل للإنسان بأن يتخير ما طاب له ولذ من المأكولات والمشروبات، ومنعه عن البعض منها لأسباب ظاهرية وباطنية.
وكذلك سمح للرجل بالإرتباط بالمرأة شريطة أن تكون وفق علاقة شرعية منزلة من الباري عز وجل.
والله عز وجل لم يمنع الإنسان قط في أن لا يقوم بطلب سعادته في دار الدنيا، ولكن منعه في حالة تعارضت مع بعض الأمور؛ كأن تكون تلك السعادة مانعة لرضا الجبار تجلت قدرته أو أن تكون على حساب أمور أخرى توجب سخط الله سبحانه وتعالى عليه، فالتجارة كتجارة السيدة خديجة (س) التي كانت في سبيل تقوية شوكة الإسلام تختلف كامل الإختلاف عن التجارة التي يكون هدفها هو تكديس للأموال ليس إلا، فلو كان هنالك تاجراً قد أنعم الله تعالى عليه بالأموال الكثيرة جداً ولكنه لا يهتم بأمور المسلمين فهذا يوجب سخط الله عليه بلا شك، تصديقاً لقول الرسول الأعظم (ص): "من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم".
 
 
فتب إلى الله عز وجل الذي خلقك وأحسن صورتك واستخلفك في الأرض عندها ستجد السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة؛ وتذكر أن العاصي حتى ولو كان مكتوباً من السعداء في الدنيا فهو ليس بتمام السعادة فيها أبداً، فالروح حينما يتم فرض المعصية عليها فإنها تتعذب ويعيش الشخص في كآبة ما بين الفينة والأخرى، ولعلكم قد سمعتم عن الكثير من الأثرياء والمشهورين قد أنتهت حياتهم في معاقرة المخدرات أو الإنتحار أو في المصحات النفسية. والبعض منهم يموت وقد خلف حوله مئات الملايين من الأموال ولكن لا رفيق ولا مؤنس له عند إنزاله إلى القبر. فموتوا قبل تموتوا.
 
جعلنا الله تعالى وإياكم من التائبين والخائفين والسائرين على منهاجه وصراطه المستقيم.
 

 
التعليقات (0)
القائمة الرئيسية
المكتبة التفاعلية
العودة إلى الله
منكم وإليكم
كلمة أخيرة
الصورة الجانبية

العارف الرباني الجليل آية الله العظمى والمرجع الكبير بهجت (قده)